ايكي جالدنس

اليوم الثالث من رمضان. الساعة الرابعة والثامنة عشر دقيقة. باقي ساعة على أذان الفجر.

استيقظت قبل قليل، وهو أمر لم أعتده مني في الرمضانات الفائتة. عادة إما أن أنام للفجر كأي يوم عادي بدون سحور، أو، في أحيان أقل، أظل مستيقظة للفجر.

عملت لي شاي أحمر ثقيل. ثقيل مقارنة بالشاي المائي الذي كنت أشربه طيلة حياتي. وساندويتش جبنة تشدر. وقضيت الوقت آكل ساندويتشي وأشرب شاهيي وأتفرج على بوك تيوبر مفضّلة دخلت حياتي مؤخراً.

ماذا يقول الأتراك في أعياد الميلاد؟ ايكي جالدنس. من الجيّد أنك وُلدت. تخطر ببالي هذه العبارة دائماً عندما أرى ناساً بيني وبينهم مسافات، ليسوا أصدقاءً ولا حتى معارف، لكني سعيدة بشكل شخصي جداً أنهم كانوا في هذه الدنيا وعرفت بوجودهم. السيدة الكندية من هؤلاء الناس. تقرأ كتاباً عن نابليون وتقضي ساعات طويلة وهي تفكك الكتاب بطريقتها. هي شخصية بسمتْ وطريقة حديث تُقبل عليها نفسي، لكن كمان أحب العبقرية الكامنة في قدرتها- وقدرة أشخاص آخرين- على تغيير سياق الأشياء على كيفهم.

أتخيل كتاب نابليون يقرأه نوعية معينة من الرجال. تصوّراتي فيها تحيّز بالطبع، لكن من المعقول أن نقول أن هناك سمات عامة تجمع القرّاء الذكور ممن يهتمون بشخصية حربية سياسية أوروبية من القرن الثامن عشر. هناك سمات أخصّ لأولئك الذين يغوصون في التكتيكات الحربية ويتعاملون معها باعجاب قد يصل لاعتناقها بشكل أو بآخر في علاقاتهم الشخصية أو حتى العملية.

هذه السيدة لا تقرأ نابليون الحرب. أو هي تقرأه، لكن لتفهم نابليون الرجل. ثم تغوص في دراسة الشخصيات النسائية من حوله. وتسلّي نفسها بتتبع انتصاراته في شمال ايطاليا على خريطة جوجل. وتضع خلاصاتها على ورق أومبري ملوّن وتضيف عليه طباعة من نوع لا أعرف ما اسمه. لكنها طباعة ڤنتج أنثوية جداً.

هناك أغنية لمسار إجباري بعنوان ” دي بتاعتك“. تشرح هذه الحالة. لم أجد شيئا يصفها بهذه الدقة قبلاً، أو الأرجح أن حصيلة سماعي ضئيلة وفن مسار إجباري قريب من يدّي.


أحاول أن أجد رتما أرتاح له هذا الرمضان. يومين مرت، لكن لأسباب أعرفها، كأنها أسبوع أو عشر أيام حتى. الأمور والحمدلله هادئة في حياتي الشخصية، لكن هناك أمور تجري حولي تستهلك كثيراً من طاقتي. البرامج مفتوحة في الخلفية، وذاكرة الكمبيوتر مشغولة ولو كان سطح المكتب يبدو خاليا من الانشغالات. لكن أقول الحمدلله، والأمور تعود لصفائها شوي شوي.

كل عام وأنتم بخير. ومبارك عليكم الشهر.

أضف تعليق