ما تسألنيش عن الأحزان

لأصالة ألبوم قديم من التسعينيات، أو ربما أكثر من ألبوم، أغانيها في تلك الفترة مرتبطة عندي بالحزن مشقوق الحوافّ، رغم أن العمّة التي كانت تحبها في طفولتي وعرفتها منها تمثّل، في بعض ما تمثّله لي، العزم والإقدام. والروج الأحمر والشعر الأسود الفاحم. ليس الأحزان.

متابعة القراءة ما تسألنيش عن الأحزان

القلب يعرف طريقه

أهدتني أختي حلقاً فضّياً صغيراً يتوسطه حجرٌ كريمٌ داكن الزرقة. جميل ولا يشبه كثيراً مما أرتديه، فقررت آنذاك أن أعتبره بشارة خير للقادم من الأيام. ارتديته في أيامٍ مهمّة في حياتي، أغلبها إن لم يكن كلّها، كنت أرتدي الطرحة ولم يعرف بوجوده أحدٌ سواي. سرّي الذي أستمدّ منه شجاعتي وفال التوفيق. 

سنين ومرّت وتعلّقي فيه يزداد. بات أغلى مقتنياتي.

ثم. ضاع الحلق. 

متابعة القراءة القلب يعرف طريقه

عن الوداع والشقاء والحب والأمل 

يضيء الغرفة نورٌ جانبيٌ أصفر، مع الشمس الهادئة التي تدخلها من النوافذ الزجاجية. أواجه اختيارين، أوازن بينهما قبل أن أختار. إما أن أدع الدموع تنهمل بهدوء على خدي، أو أن أفتح الكرتون الأخضر الذي يحوي نصف تورتة شوكولاتة وأغرس شوكتي البلاستيكية فيه وأنا أقرأ رواية تجري أحداثها في فيلا شاطئ تاورمينا الإيطالية. 

متابعة القراءة عن الوداع والشقاء والحب والأمل 

مُرجان

أتمّت السيَدة صفيّة عبدالقدوس يونس عامها السابع والخمسين اليوم صباحاً. يبدو أن الكل قد نسي الأمر، وأوّلهم صفيّة. ربما السرير يشعر بعضلاتها المتعبة، والخُفَ يشفق على قدميها من تشقق الجلد وطول الوقوف، لكن من يهتمّ لما تشعر به الجمادات؟ الحياة لابد أن تستمر. 

متابعة القراءة مُرجان

هنلي وبرتني وقطعة خبز

ابتعت التيشرت الهنلي في الصورة أعلاه قبل قليل استعداداً لشتاءات جدّة الناعمة التي تتطلب، فقط، كمّاً طويلاً دافئاً بعض الشيء، وليس خانقاً، عند التمشّي على رصيف الشطّ والتعرّض لضربات الهواء البحريّة. 

متابعة القراءة هنلي وبرتني وقطعة خبز

تحطّ الفراشة على كتفي

ألوانها داكنة. لكن أعجوبة.

الشاي غرّق الساندويتش، للأسف، والسمكة ذات الزعانف الصفراء والحرشفات الداكنة تدور وتتمخطر في جانبي الضحل من البحر. أجلس على كرسيي الأزرق، أريح من الصبّات الاسمنتية المتاحة على الواجهة، لكنه ليس مريحاً تماماً بالضبط. عقلي ليس خاوياً، لكنه يبدو لي خاوٍ، وأعبئ قلبي بالذكر. 

متابعة القراءة تحطّ الفراشة على كتفي

طائر في آخر السرب

اليوم الأحد. السابعة صباحاً وكسور. كسور كثيرة. اقتربنا من الثامنة. 

كنت أودّ بدء موسم العمل الجديد وأنا أرتدي قميص كتان أبيض وتنوّرة نيليّة مُرقّطة، شعري في تسريحة عفويّة مُتقنة، وأحمر شفاه غامق ميّال للأحمر مع سوار لاكيه هندي رفيع ومُطعّم بأحجار كريمة. 

الحقيقة أنني أرتدي تيشرت بلون وردي توقّفت عن حبّه- اللون وليس فقط التيشرت- منذ زمن، لكن يدي امتدت له دون تفكير. شعري ملموم في ذيل حصان من الليلة الماضية، ولم أفكر ثانية في أن أرفع رأسي لأرى وجهي في المرآة بعد غسله. مع ذلك أقول: كتّر خيري. وكتّر خيرنا كلّنا. الحمدلله على نعمة المُضيّ رغم الرغبة الكاسرة في الاستبقاء. 

متابعة القراءة طائر في آخر السرب

خاطرة وسط النهار

يعذّبني أن غيماً كثيفاً إذا اعتمّ القلب و(اغتمّ) يأتي بذهني كثيفا كثيفًا بطيءْ.

ويحزنني أن رعداً يهز جبال العذاب بقلبي. عنيفًا.. عنيفاً يجيءْ.

ويقتلني أن برقاً يشعُ بصحراء روحي.. ولكنه لا يضيءْ.

سليمان الفليح رحمه الله

من ديوان ” أحزان البدو الرُحّل”