كأشجار السرو

بطلة الرواية التي أقرأها هذه الأيام استيقظت اليوم على عيد ميلادها. وفي داخلها نوع من الهمهمة. الهمهمة بأن حياتها ليست على ما يرام. وأن ما قالته لها ابنة الخالة في زيارة ماضية لبيت الأسرة، يلخّص ما تمر به. قالت لها بأنك تبدين وكأن حياتك ” ماشية بالعكس”. في الوقت الذي بدأنا فيه نحن- السيدات في عمرك- نستقر وننهي حياة الترحال، بدأت أنت حياة الترحال وتركت استقرارك طيلة العشر سنوات الماضية جانباً.

متابعة قراءة كأشجار السرو

دورك جيّ

عندي صديقة ما عندها أي وسيلة تواصل اجتماعي. لا تويتر ولا فيس بوك ولا أي شيء آخر من هذا القبيل. وأتوقع أنها عملت خير في العالم بهذا الانقطاع، لأنها أيضاً تمتلك مجموعة من الآراء التي إن عرفتها:

  • لا يمكنك التوقّف عن معرفتها. تجاهلها وكأن لم تكن.
  • ستغيّر من وجه استقبالك للأمور بطريقة جذرية، فلا تعود الأمور التي عرفتها هي الأمور التي عرفتها.
متابعة قراءة دورك جيّ

مشمش بلون الزرع

عندي ابنة خالة، تكبرني بسنوات لا بأس بها. كنت أتطلّع إليها وأنا صغيرة لأرى كل ماهو جميل.

من أكثر لحظات ذكرياتي معها حدّة جلستها متكئة على سور السقالة في ” الكباين”، تعطي ظهرها للبحر، وتحني رأسها انحناءة خفيفة للأسفل وهي تغنّي مع عبد المجيد إنه ماهو صحيح القلب للقلب شاهد.

متابعة قراءة مشمش بلون الزرع

تقويم خمسي

أهدتني صديقة اليوم تقويماً مكتبياً للثمانية شهور القادمة. كنت أفكر قبل أسبوع بالضبط بشراء ما يشبهه. جدولت المهمة في قائمة الأمنيات القريبة عندما أذهب للمكتبة، وإذا بما طلبته بالضبط يأتيني بدون استدعاء. أم أنني استدعيته؟

متابعة قراءة تقويم خمسي

ما يأتِ به الموج

أخذت في الصباح المبكّر حصة عن نظرية الألوان.

الحصّة كلّها أقل من ساعة، وأعرف جيداً أنني لن أنظر للألوان بعدها كما كنت أنظر إليها قبلاً. مع كل هذه الأهمية مقارنةً بوقتها القصير، كان هناك صوت لاهث يلاحقني طيلة الساعة، يخبرني إنه ” ماعندنا وقت”.

متابعة قراءة ما يأتِ به الموج

واقفٌ على الباب/ لم يُؤذن له بعد

تخيّلي معي. وإن كان الخيال هذه الأيام يبدو ترفاً لا تطيقين مدّ يديك إليه. ولكن تخيّلي. لأجلي.

تخيّلي حديقة صغيرة لم تُزرع بعد. هذه سنوات خمس قادمة من حياتك. ثم تخيّلي تربتها- تربة الحديقة، تربة السنوات- تُروى في أيام بالمطر. تصبح نديّة. وتحتاج إلى ” تقليب”. ويأتي وقت تقليبها، فتجثي على ركبتيكِ. وأجثو معك. ونغرس أصابعنا في الرمل المبلل الذي لم يصبح طيناً بعد. ونقرر. وتقرري. ماذا تريدين أن تزرعي؟

متابعة قراءة واقفٌ على الباب/ لم يُؤذن له بعد

كَدمات على ورق الورد

أخذت إجازة من بعض الأشياء.

غرفتي المؤقتة فيها كنبة منجّدة بقماش كحلي. وحائط ممتلئ باللوحات، وأباجورة طويلة كرقبة بجعة، ومكتب بطراز فرنسي لا أعرف اسمه.

متابعة قراءة كَدمات على ورق الورد

رفاق التيرازو

الليل ساكن. وكأنما هو، حول نقطة الضوء الخافتة التي يحميها الشجر، كائنٌ مترقبٌ يقظ.

وأنا أجلس في وسطها، يحفّني الضوء، وتحفّني أفكاري. في الحوش الأمامي للمنزل، مرصوف بالتيرازو من ألف وأربعمئة وأربعة هجرية. نألفه ويألفنا. ويحبّنا ونحبّه. حفظ لنا الأسرار، وحملنا وقت أن مادت بنا الأرض ودارت بنا أحزان. ظل هو بودّه وألفته، وطابت الأحزان حتى باتت أشباح ابتساماتٍ باهتة.

متابعة قراءة رفاق التيرازو

مُتلازمة الدور الثاني

أعيش في الطابق الثاني من بيتنا. ولم أتعلّم قيادة السيارة. وسائقي المفضّل، بل من أشخاصي المفضّلين، قرر العودة إلى بيته وأولاده في منتصف ٢٠١٩. 
 
 
كل مرة أقرر الخروج من منزلي، تبتلعني الغربة. الغربة عن مدينتي. عن شارع الأمير سلطان والمولات وكل الكافيهات التي لا أعرفها بعد. وبعد سنوات قضيتها خارج المنزل، بين عمل وحوائج تُقضى وجلسات مع صديقات، أشعر أنني لم أعد- كثيراً- أنا. وعدت كثيراً، كثيراً، إلى أنا. 
 
متابعة قراءة مُتلازمة الدور الثاني