هذه تدوينة قديمة، كتبتها الخميس آخر أسبوع إجازة عيد الفطر لكن لم أنشرها وقتها.
الخميس. أجلس في غرفتي في الصباح الباكر.
اليوم إجازة. كل التنبيهات المتعلّقة بالعمل معطّلة تماماً. عدت قبل ساعة من رحلة لطيفة وقصيرة إلى البحر. شربت الشاي مع فطور بسيط ولذيذ. الحمدلله.
أفتح الشباك. الستارة الداخلية الشفافة تريني الشجرة الخضراء. أجلس على كرسي المفضّل بجانب النافذة، أكتب بعضاً من يومياتي.
أقوم من عالكرسي. أجلس متربعة على السرير. لازلت أرتدي ثياب الخروج والجوارب. أنتظر دقة ما على بابي، لكن هذا لن يكون الآن. بعد التاسعة وربما العاشرة، فلا داعي للتأهب. لن أعود للنوم على أية حال.
أقرأ في المقالة التي بدأت فيها منذ أيام. ثم أتململ. هل لأني لا أستطيع التركيز فيما أقرأ؟ أبداً. لكن هناك دقات داخلية متصاعدة. أقول دقات وكأنها ساعة، لكن تدفّقها كنهر. مافي وقت. اقرأي بسرعة لأن مافي وقت.
كيف مافي وقت يابنت الناس؟ مو دوبنا فطرنا وسمّينا بالله؟ ماعندنا ارتباطات اجتماعية ولا عمل؟ لاشيء ينتظرنا طيلة اليوم، لم علي أن أقرأ بسرعة؟ بل أن ألتهم الكلمات التهاماً؟
ثم. ما الشيء المهم جداً الذي أحتاج لملاحقته و” طي” الوقت الثمين الذي أخصصه للقراءة؟ وهل هناك أهم من القراءة لتثبيتي في مكاني عندما تعصف بهذا العالم الريح؟
أصل. دعينا نتفق. العالم تعصف به الريح فعلاً. ولا أمان. نحن فقط نعتصم إلى ركنٍ شديد ونطلب من الله السلامة. لست كساندرا، لكن إن عاصرتِ عقوداً مثلما عاصرت، ستتفقين معي في أن العالم معلّق في مكانه بلطف من الله. وأن القوى تلاطمه يمنةً ويسرة في ترنّحٍ مجنون.
لذلك. نحتاج إلى السنترة. نحتاج إلى ثوابت عامة نتشاركها، مثل الذكر والصدقة والتشبّث بغاية وجودنا على هذه الأرض. ونحتاج أيضاً إلى ملاذات شديدة الخصوصية، نعرفها عن أنفسنا ونعرف أنفسنا بها. الهوايات مكان جيّد للبدء منه. حفظها الله لنا ولكم، وزاد في نعيمها وأمانها.
عمّتم صباحاً.