أتمّت السيَدة صفيّة عبدالقدوس يونس عامها السابع والخمسين اليوم صباحاً. يبدو أن الكل قد نسي الأمر، وأوّلهم صفيّة. ربما السرير يشعر بعضلاتها المتعبة، والخُفَ يشفق على قدميها من تشقق الجلد وطول الوقوف، لكن من يهتمّ لما تشعر به الجمادات؟ الحياة لابد أن تستمر.
هناك بيض ينبغي أن يُقلى، وماءٌ يُغلى. من سيسخّن أرغفة العيش، ويوزّع الجبنة والزيتون على الأصحن الصغرى؟ من سيأتي ببرطمان المربّى من الثلاجة، ويتأكد أن حليب الشاي جاهز، والنعناع طازج، والسكّر الطبيعي يجاور مغلّفات المُحلّي الصناعي؟
وصفيّة ليست متعبة. هي فقط مشغولة. والوقت مافيه بركة. لكنها ستجد بعد أن ذهب الكل أكياساً ورقية على طاولة المطبخ. حقيبة يدّ سوداء، روج طوبي، صندل جلدي بكعب طبّي، وعبوة كريم لليدين. ستبحث عن جوالها وترسل على الجروب: ” والله ماكان له داعي كلفتوا على نفسكم”.