القلب يعرف طريقه

أهدتني أختي حلقاً فضّياً صغيراً يتوسطه حجرٌ كريمٌ داكن الزرقة. جميل ولا يشبه كثيراً مما أرتديه، فقررت آنذاك أن أعتبره بشارة خير للقادم من الأيام. ارتديته في أيامٍ مهمّة في حياتي، أغلبها إن لم يكن كلّها، كنت أرتدي الطرحة ولم يعرف بوجوده أحدٌ سواي. سرّي الذي أستمدّ منه شجاعتي وفال التوفيق. 

سنين ومرّت وتعلّقي فيه يزداد. بات أغلى مقتنياتي.

ثم. ضاع الحلق. 

لا أعرف أين وضعته وكيف أضعته. وبات ضياعه، لولا بقيةٌ من حياء، إشارةً لأمورٍ أودّ ألا أضعها في اعتباري. في ٢٠١٨ ربما، أو ١٩، ودّعته للمرة الأخيرة. 

في أول أيام رمضان من هذا العام زارتنا أختي. وبعد صلاة العشاء وبدون مقدّمات أو اتفاق، ناولتني الخواتم الثلاثة التي زيّنت أصابع والدتي الغالية منذ أن عرفتها. هناك خاتمٌ رابع لكنه محفوظٌ في مكانٍ آخر. احتضنت الدوائر الذهبية والفضّية راحة يدي، وقمت من مكاني بلا كلمة واحدة أبحث بلا تفكير عن مكانٍ أستأمنه عليها. فتحت صندوق مجوهراتي اليومية، لكني أوصدّته فوراً وأنا أقول لنفسي: أجننتِ؟ ذهبت للحافظة الجلدية التي أحتفظ فيها بحلية المناسبات، لكني أعدتها للرف بدون أن أفتحها. درت في أنحاء الغرفة، أفتح علباً وأدفع أدراجاً وليس هناك ما أستسيغ ترك الحلية العزيزة بين دفّتيه. 

ثم، تذكرت ظرفاً ورقياً عزيزاً علي أحتفظ به بعيداً عن الزينة وبعيداً كذلك عن الأوراق المهمة. قررت أن هذا أفضل مكانٍ للخواتم الغالية. استعدته من مكانه، فتحته، وجدت الحلق الفضّي في كيسٍ صغير، بعيداً عن كل شيء آخر. بعيداً حتى عن يدي. لكنه قريبٌ غاية القرب من قلبي. كل ما كان عليّ فعله لأن أجده هو أن أصغي إلى قلبي. هو يقول لي.

رمضان كريم. وأحبّتكم قريباً من القلب. والقلب يعرف طريقه.

أضف تعليق