إلا قليلا

أن تشرب الماء حتى تمتلئ به أطرافك، وأنت لم ترتوِ بعد. فتقول الحمدلله، وتسأل الله الاستزادة.

في أول يوليو الماضي بدأت مشروعاً شخصياً، وتوقعت أن أنهيه خلال شهر بالأكثر. وهانحن في نهاية أكتوبر، أربعة شهور بالتمام والكمال، ولم ينته بعد.

هذه كانت أول الحكاية. شخبطة عاجلة موقنة بأنها قريباً ما ستذهب لحالها.

قمت بكل المهام المطلوبة. أستيقظ أبكر مما اعتدت عليه، أخصص له وقتاً من يومي حتى في تلك الأيام التي كان من الصعب فيها أن أخصص له وقتاً من يومي.

ولم ينته بعد.

حلقة ناقصة. صغيرة. مجهولة. وزئبقية لا أعرف كيف السبيل إلى القبض عليها. كي أرضى وأرتوي. لم تبدو الأشياء عصيّة على التمام؟

بين وقت وآخر أطل عليه. أمشّط عقلي يمكن أن الفتفوتة التي أحتاجها قد زُرعت وحان وقت الحصاد. أعرف جيداً أن الأمر توفيق من الله، ولا علاقة له بجهدي العقلي. هذا الجهد قد مشيته خطوة خطوة الشهور الماضية، وكنت سعيدة بتراكميته، وبرؤيتي لصورة الأمر وهي تتكون رويداً رويداً في مشهدٍ سينمائي مهيب.

يبدو أن الميل الأخير الذي نحتاج قطعه كي تكتمل البناءات، كي تفرح بثمرة جهدك لشهور، وربما لسنوات، يتطلب مهاراتٍ وإدراكاتٍ مختلفة عن صندوق الأدوات الذي اعتمدت عليه طيلة المراحل السابقة.

طيب ما العمل؟

نحتاج إلى الصبر على المجهول. أن تعرف، وترضى، بأن هناك أموراً كثيرة خلف الحجب. سيُكشف عنها الستار وقتما يُكشف عنها الستار. ليس لك حيلة في الأمر. تمسّك بالدعاء، وبالإيمان أن الرزق، أي الرزق، بيد الله.

نحتاج كذلك إلى التفاهم مع التهيؤ العقلي- السابق لأوانه- لغمرة الشعور بالإنجاز. العقل يقول: إني أرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، والوقت يقول: ليس بعد. لنعد برمجة توقعاتنا، ولنطلب من التفاعلات الكيميائية التزام أماكنها السابقة. خذ النَفَس. أطل النَفَس. ليس بعد.

وربما من الطيب، من المؤكد أن من الطيب، ألا نصغي لعقارب الساعة. صوتها يدفعنا إلى الحركة في الوقت الذي نحتاج إلى السكون السديد فيه. لنخلع الساعة عن الجدار، لننزع منها البطاريات، ونرمي الكل في سلة المهملات.

أخيراً. لم لا نتوقف عن التفكير في المشروع على أنه هو المشروع. لم لا نفكر أن المشروع الأهم، الأطيب والأحلى والألذ، هو أن نشق الطريق العقلي لامتداد جديد لنا. لمشاريع كثيرة قادمة من نفس المكان. والصعوبات والمجاهيل التي نواجهها في هذه الرحلة لا تتعلق بهذا المشروع الذي وضعت مدةً زمنية ما لتنفيذه، بل تتعلق بتأسيس البنية التحتية لصندوق أدوات إدراكية تحتاجها، وتودّها، لما هو قادمٌ من العمر الأخضر.

بمجرد أن وصلت لهذه النتيجة، اختلفت السياقات، واختلفت مطالباتي. هذا هو الارتواء. إلا قليلاً.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s