أشياء كثيرة وصغيرة

أنا ممتنّة.

ممتنة لأشياء كثيرة وصغيرة.

لقلم الهايلايت الأصفر المُلقى بعشوائية على مكتبي. للمسبحة التي أهدتني إياها صديقتي قبل قرون. للحقيبة التي تشبه في رسوماتها لوحة زنبقات الماء لمونيه، والتي حملت عنّي أعباء أيام مهمة في حياتي، وآن لنا أن نودّع بعضنا. ممتنة لفكرة الـ معسلامة للأشياء. ممتنة للمكيف والشمس التي تصر على تجاوز ستائري. ممتنة للأمان الذي أشعر به عندما أشحن كيندلي ١٠٠٪؜، ولدعاء الاستخارة الذي ألجأ إليه في سياقات ليس فيها خيارات، ولكن لأنني أدركت مؤخرا أن هناك دائما، بين أقل من ثانية وأخرى، خيارات يمكن أن تأخذها الحياة ولا أدري عنها شيئاً، فأطلب من الله أن يختار لي أحسنها. ممتنة لشاشة التلفزيون السوداء، ولرزمة الأقطان البيضاء على الطاولة، وعلى التنورة التي ماعادت على مقاسي ولكنها لا تسبب لي الأسى لأنها لم تعد على مقاسي، بل كلما شاهدت طرفها في الدولاب تذكرت أن في الحياة أشياء يمكن أن تبلغ جمالها الأقصى، وتتجاوزه لتصبح هي الجمال الأقصى المطلق، بمجرد أنها خرجت لهذه الدنيا. ممتنة للقبضة الخفيفة التي أشعر بها في معدتي لاجتماع بعد عشرين دقيقة من الآن، ممتنة لأنني بتّ معتادة ومتمرّسة في إدارة التأهبّات من هذا النوع. ممتنة للناس التي تقف في صفّي. ممتنة للأشخاص الصريحين الواضحين الذين يعرفون مايريدون ولا يرغبون في التحايل على العالم لإخفاء مايريدون. ممتنة للبلوزة الأوف وايت التي اكتشفت أنها لا تعود مملّة إن تركت ربطة عنقها مفتوحة بدلاً من أن أربطها على فيونكة وكأن أقدار كل الخيوط أن تُربط. لا. ليس بالضرورة. ممتنة لقارورة الماء، ولفنجان الشاي الذي شربته قبل قليل، وللهدوء الذي يحيط بي، وللأنس الذي أجده في صحبة نفسي والأنس الذي أجده في صحبة الأعزّاء. ممتنة للسنوات الأربعين. ممتنة لشعري الرمادي. ممتنة للثبات الذي أسأل الله منه المزيد. ممتنة لأن لدي هذه المساحة، ممتنة للكتابة والكلمات والحروف. ممتنة للعربية. ممتنة للتفكير بالعربية. ممتنة للسعة والأفق والأحزان التي عبرت بي ولم تستعمر أيامي.

4 رأي حول “أشياء كثيرة وصغيرة”

  1. « ممتنة للأشخاص الصريحين الواضحين الذين يعرفون مايريدون ولا يرغبون في التحايل على العالم لإخفاء مايريدون»
    فاطمة الجميلة، للأبد تنجح تدويناتك في الوصول للجزء الأعمق من قلبي، تلمسه بهدوء ورقة وتستقر بكل ثقة وثبات. لا توقفي كتابة ابدًا.

    Liked by 1 person

اترك رداً على wejdan إلغاء الرد