وين مسافر؟

بدأت هذا الصباح بمشاهدة الجزء الأخير من فيلم وثائقي على نتفلكس عن المصمم ألكساندر ماكوين.

ثم لا أعرف ما الذي حصل لنهاري.

السماء كانت ثقيلة من وراء الشبابيك والجدران. المهمّات الحلوة التي أنعم بها هذه الأيام- والمهمات الحلوة رزق لا يتكرر بالضرورة كثيراً في عملي اليومي- باتت مرهِقة. مرهقة في امتصاصها لطاقتي. أيوة أنا عارفة إنك حلوة وكل حاجة، بس مش حملك اليوم.

استبدلتها بمهام روتينية أخف. خلال النصف ساعة القادمة سأجهز الورق الفلاني. ما بعدها سأجري مكالمة ظللت أؤجلها لأيام. لا مكان للمهمّات الشيّقة اليوم.

في آخر النهار أدركت أن الثقل الذي كنت أحسّه، وتخففت منه بمكالمة مع صديقة، يأتي من حكاية ألكساندر ماكوين. الجزء الخاص بالمخدّرات وعلاقته التي لم تكتمل مع إيزابيلا بلو. لأسباب تخللني الحزن على هذا الذي لا أعرفه، وعلى حياة طيبة كان يمكن أن تكون.

لازال الحزن يمر بي عندما أفكر في الأمر. ربما لأن الفتى الذي شاهدته أول الوثائقي كان صبيّاً طيّباً. يحبّ والدته وأصدقائه، ويريد أن يقدم شيئاً ذا معنى. لا أجد مغزىً أود مشاركته من هذه القصة. وليس لديّ ” تخريجة” تجعل من الأمور أفضل. لا بأس في ذلك.. يصيب القلب بعض اللين من هذه المشاعر، نكون أطيب مع من يقودونا إلى الجنون في حياتنا الخاصة. لديهم مآسيهم الشخصية كما لدينا نحن مآسينا.


أحب أعيد تعريف علاقتي بإنستجرام. المدّ البصري في المنصّة يتعب لي أعصابي، ولذلك أبتعد عنه تماماً لشهور، أعود ليومين، أعود للابتعاد.

قبل أسابيع شاهدت ريل صغير لـ “محاولة” عن صباحها يوم الجمعة. وتسجّل لدي جمال فتّان، لكنّي أعدّته لافتتاني، وامتناني، لكل ما تشاركنا به محاولة. ثم، بعدها بأيام، شاهدت رائد الفوزان يتحدث عن ضبابية صباحه. وفهمت القطعة الناقصة من البزل.

أحتاج للكلمات في هذه المنصة. أحتاج للقصة الشخصية التي تقنن الضجيج البصري على جماله. أحتاج أن الرواية هي ما تقدّم الصورة، وليس العكس.

الصور الجميلة، فعاليات وفنون وتجارب وتصاميم، لها وقع فوضوي في داخلي. لا تدفع بعقلي ومشاعري إلى مكان أفضل. لا معنى، عندي، للجمال، إن لم يكن منتمياً لسياق أفهمه وأقدّره. الجمال المنفصل هذا، كقطع الكيك المليانة بالسكّر وبأرخص شوكولاتة يمكننا تمريرها للعميل في خط إنتاج سعد الدين، يترك أثراً مزعجاً في روحي.

وكما وجدت لنفسي مساحةً تناسبني على تويتر، أودّ جأن أجد المساحة التي تناسبني على الإنستجرام. بتعريفي وحدودي بدون أن تختلط الأمور، والأذواق، على تفضيلاتي.

أريد جمالاً متصلاً. منسجماً. متسقاً مع رؤية واسعة لعوالم داخلية مختلفة عن عالمي.


– عنوان التدوينة أغنية لجوليا بطرس. تبدو حزينة للوهلة الأولى، وكأنما تشكو الفراق. لكنك تستطيع، لو استمعت مرة ومرة، أن تعرف أن من يتحدّث يتحدث بصوت ثابت مستقر. يخشى على الرفيق من الضياع، لا على نفسه من الفراق. وسط الأغنية تقول: ” ياهالضايع مين اللي قال لك، إنه منّو هون الكون؟”.

فكرة واحدة بشأن "وين مسافر؟"

  1. يا بخت “الريل” اللي عجبك. أعتقد بالنسبة لي ما توصِله ويصل من الكتابة يختلف عن الصور، أشعر أن لكلٍ منهم منطلق مختلف، فالكتابة بالنسبة لي فعلٌ خاصٌ جداً وقريب وشخصي، أما فيما يتعلق بالتصوير فبما أنني لا أملك مهاراتٍ تمكنني من تركيب الجَمال أو تشكيله، أحب التقاطه والتقاط اللحظات التي تُشعرني به والنظر إليه مراراً وتكراراً.

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s