سرّي جداً: عندما يرتعب دراكيولا

هل رأيت الغلاف؟ دراكيولا في ” ليلة الرعب”، من تأليف نبيل فاروق؟

لطالما سببت لي عيناه رعباً مدهشاً في طفولتي. وأصف رعبي بالمدهش لأنه يشبه العذاب اللذيذ. المفترض أن مصاص الدماء يخيفني، فما باله خائف هو أيضاً، وعيناه متسعتان ذعراً؟

ما الذي يخيف مصاص الدماء في هذه الرواية من ملف المستقبل- سّري جداً؟

الشعر الرمادي الناعم، والحواجب المتصلة، والفوضى المجنونة التي لا يمكنك التنبؤ بنتائجها. يمكنك التعامل مع مصاص دماء عادي، ولكن لا يمكن التعامل مع مصاص دماء هو نفسه يشعر بالرعب!

ليس هناك عبرة خالدة من هذه التدوينة سوى استرجاع امتناني لكل فريق إنتاج روايات مصرية للجيب.. لأني قبل أيام فتحت كرتونة أحتفظ فيها بملفات قديمة، لأتفاجأ بدراكيولا المرعوب يطالعني، والعجب أنني شعرت بالرعب نفسه الذي كنت أشعر به في صغري.

روايات نبيل فاروق سدّت فجوة هائلة عند الصبية العرب في التسعينيات، لكن أتظنون أنه كان باستطاعتنا ابتلاعها بدون رسومات دياب؟

عن نفسي؟ لا أظن. كنت كلما حصلت على رواية جديدة قضيت أكثر من نصف وقتي معها أتأمل في غلافها، ورسوم صفحاتها الداخلية. كبرت وأمضيت فترة من حياتي مهووسة بعمليات النشر لهذه الكتب. عرفت أن اسمها ” الكتب الفصلية” أو الـ chapter books. حركة ماكرة في إدخال الرسومات الداخلية بين فصل وآخر كي تكسر حدّة طول الكتاب لمن لايزال يتعلم الصبر على القراءة، وتشدّ فضولنا إذا تصفحناها لنعرف الحكاية وراءها.

التقيت أثناء ذلك زميلاً كانت له علاقة بعمليات الدار الناشرة، المؤسسة العربية الحديثة للطباعة والنشر. قال بأن الدار تطبع من العدد الواحد مئة وخمسين ألف نسخة. ١٥٠ ألف. هل تتصور كل هذه الخيرات توزّع على مدار السنة لكل المدن العربية، ولمن.. للفتيّة التوينز والمراهقين؟

أكاد لا أطيق صبراً كي أشهد ولادة أدبية/جماهيرية/ تجارية أخرى مناسبة للزمن، متوجّهة لنفس الشريحة، بنفس الذكاء والكفاءة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s