تستيقظ أحياناً وكأن في رأسك إناء من الزئبق. ثقيل، ويحتاج أن تحافظ على اتزانه.
تتحرك ببطء. كل الخطوات التلقائية في صباحات أخرى تصبح خطوات مدروسة تفكّر فيها قبل ما تعملها. القدم اليمين على الأرض. الآن دور القدم اليسار. شوي شوي. لا الزئبق يتكبّ.
تستيقظ أحياناً وكأن في رأسك إناء من الزئبق. ثقيل، ويحتاج أن تحافظ على اتزانه.
تتحرك ببطء. كل الخطوات التلقائية في صباحات أخرى تصبح خطوات مدروسة تفكّر فيها قبل ما تعملها. القدم اليمين على الأرض. الآن دور القدم اليسار. شوي شوي. لا الزئبق يتكبّ.
الحدود الواضحة تخلّي السهولة سهلة.
في خلفيتي الأسرية ليس هناك مرتبة أعلى من التعامل السَمِح. حكايات عن أجدادي شكّلت إرثي العائلي وكبرت على تطبيقاتها. لكنّها ظلّت تحيّرني. المعادلة لم تكن موزونة أمامي.
متى تكون السماحة سماحة، ومتى تكون ضعفاً وسذاجة؟ متى تكون من قلب شجاع، ومتى تكون من قلب ينتابه الضعف والمرارة؟
أرسلت لصديقتي بالأمس أن في قلبي خشية من موعد ما. سألتني: عندك عجوة؟ قلت نعم. قالت: سبع تمرات على الريق في الغد تأمّنك طيلة اليوم.
متابعة القراءة ثلاث تمراتالأحد.٢٢ يناير.
فاتحة الأبجورة من الصباح. إشارة لا علاقة لها بالمنطق أن اليوم منطقة عميقة، تقدّم فيها بحذر.
أنهيت للتو مكالمة هاتفية مع زميلة.
مش للتو للتو. ذهبت للوضوء قبلها. لم أصلّ الظهر بعد. لكني أشعر أن الكتابة عمّا أشعر به بعد المكالمة هو تمرين جيّد للتخلّص من الثقل المصاحب، أختمه بالتوجّه إلى القبلة إن شاء الله.
كنت أتحدث مع أختي قبل أيام قليلة من نهاية السنة، ٢٠٢١. قلت لها أنني كتبت قائمة مضحكة بأمنياتي للعام الجديد. لم كانت مضحكة؟ لأنها عصية التحقيق، ولا تبدو أشياءً تشبه ما تعوّدت على تمنّيه.
متابعة القراءة أقواس قزحأتذكر أنني في أحد صباحات ٢٠١١ ودّعت والدتي وأختي الكبرى الذاهبتين للحج، وظللت في فراندة البيت الداخلية، أستند بظهري على الجدار، وأشاهد الأمطار وأسمع صوتها، أمطار جدة التي أصبحت شهيرة بشدّتها تلك السنة، وأحتضن كتابي العريض الذي يتحدث عن التصميم التحريري وترتيب الأفكار بصرياً على صفحات المجلات.
جدّتي لأمي أفريقية. ليست من أصول أفريقية. بل هي سيّدة أفريقية، عاشت حياتها بين أوغندا وكينيا. ابنة سيّد القبيلة، لديها قطيع من الغنم، مزرعة، ومدرسة صغيّرة يدرّس فيها سيدي، العربي القادم من عدن، ويدير.
المنزل هدأ فجأة، بعد أن كانت الكلمات تتصاعد وتتشابك وتلتصق ببعضها البعض خلال الساعات الصباحية القليلة قبل صلاة الجمعة.
المسجد القريب من بيتنا ينسى أحياناً، ربما، غلق المايكروفون بعد الأذان. خصوصاً في صلاة الجمعة. تصلني الصلاة كالمعتاد. عدا ذلك ذرات الهواء خالية من أي شيء آخر. لا اقتراب ولا ابتعاد. لا حميمية ولا جفاء. لا ودّ ولا بُعد. وفي هذه اللحظات عقلي يكتسب صفاءً مفاجئاً كصفاء هذا الصمت الذي لا يحمل أي شيء. ولا يأتي بأي توقّعات.
يا تُرى ايش كان إحساس أم كلثوم لما كانت تروح بيتها بعد كل حفلة؟ تمسح المكياج، تلبس لبس البيت، تاكل شيء خفيف، تستعد تنام؟
تقعد لوحدها على كرسي مريح. قدامها طاولة قهوة وفي يدها كاسة عصير طازج. تشربه على مهل وفي هدوء؟
متابعة القراءة We Could Still Be Happy